الشيخ السبحاني

59

بحوث في الملل والنحل

في السماء ، ولأجل ذلك طلب من هامان بناء الصرح . ثمّ إنّ نقد كلام الشيخ وتفسير الآيات الّتي استدلّ بها على كونه سبحانه في العرش ، يحتاج إلى بسط في الكلام ، وسوف نقوم بها عند عرض عقائد المعتزلة إن شاء اللَّه . إنّ الصفات المتشابهة الواردة في الكتاب والسنّة ، لا تتجاوز عن سبع عشرة ، منها اليمين ، والساق ، والأعين ، والجنب ، والاستواء ، والغضب ، والرضى ، والنور ، على ما ورد في الآيات ، والكفّ والإصبعان ، والقدم ، والنزول ، والضحك ، وصورة الرحمن ، على ما ورد في الأحاديث الّتي لم تثبت صحّة أسنادها ، وقد أرسلتها الحشويّة والحنابلة إرسال المسلّمات ، وعلى أيّ حال فنظريّة الأشاعرة في هذه الصفات هي الإثبات متدرّعة بلفظة « بلا كيف » ، أو « بلا تشبيه » أو ما يقرب ذلك . ب - كلام الماتريدي : ما ذكره أبو منصور في ( توحيده ) يعرب بوضوح عن كون منهجه هو التنزيه ظاهراً وباطناً ، فهو بعد ما نقل الآراء المختلفة صار بصدد تفسير الآية « الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى » فقال : إنّ اللَّه سبحانه كان ولامكان ، وجائز ارتفاع الأمكنة ، وبقاؤه على ما كان ، فهو على ما كان ، وكان على ما عليه الآن . جلّ عن التغيّر والزوال ، والاستحالة والبطلان ، إذ ذلك أمارات الحدث الّتي بها عرف حدث العالم .